محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

36

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

وقد جرت محاولات مختلفة عند اللغويين للتفريق بين الإنزال والنزول والتنزيل . فقيل إن الإنزال يعني النزول دفعة واحدة ، وأن التنزيل هو النزول بتدرج . ومثل هذه التفسيرات مشتقة من بعض الاستعمالات القرآنية لمادة نزل . فقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قد فسّر - بناء على بعض الأحاديث - بأن القرآن أنزل دفعة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا . ففي حديث عن ابن عباس أخرجه النسائي والحاكم والبيهقي أنه قال : « أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة » . أي أن القرآن - بعد أن أنزل إلى سماء الدنيا ، نزل منجما على الرسول منذ بداية بعثته حتى قبل وفاته بأيام . وهناك أحاديث تذكر للقرآن تنزلات ثلاثا أما أولها فهو إلى اللوح المحفوظ ، وأما ثانيها فهو النزول إلى سماء الدنيا ، وأما ثالثها فهو النزول المنجّم على الرسول إبان بعثته . وليس في القرآن الكريم إشارة إلى شيء من هذا ولكن هكذا وردت بعض الأحاديث عن الصحابة مفسرة للآيات التي عينت ميقاتا لنزول القرآن منها قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ وقوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ